هبوط حاد في أسعار خام برنت بأكثر من 13% مع تلاشي علاوة المخاطر الجيوسياسية
يبدو أن أسواق النفط لا تزال تحت تأثير الصدمة التي حدثت في 8 أبريل فبعد فترة قصيرة فقط من التصعيد والتوترات التي رفعت الأسعار إلى مستويات مرتفعة جاء إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران ليغير كل شيء تقريبا دفعة واحدة . في ذلك اليوم هبط خام برنت بأكثر من 13% ليقترب من 94 دولارا للبرميل في واحدة من أعنف الحركات اليومية التي شهدها السوق منذ سنوات وربما منذ أزمة 2020.
هذا التراجع لم يكن مجرد حركة عادية أو تصحيح مؤقت كما قد يعتقد البعض بل كان انعكاسا مباشرا لتحول سريع في المزاج العام للمستثمرين. فقبل هذا الإعلان كانت الأسواق تتعامل مع سيناريوهات تصعيد مفتوحة وكان القلق من اضطراب الإمدادات خصوصا عبر مضيق هرمز حاضرا بقوة في تسعير النفط. لذلك أي خبر يخفف هذا القلق كان كفيلا بإحداث رد فعل قوي وهذا ما حصل بالضبط.
المثير أن وتيرة الهبوط كانت حادة بشكل لافت. خلال جلسة تداول واحدة تسارعت عمليات البيع بشكل واضح ومع دخول مزيد من المتداولين إلى السوق زادت الضغوط على الأسعار. كثير من الصناديق والمستثمرين كانوا قد بنوا مراكزهم على استمرار التوتر وعندما تغير المشهد فجأة لم يكن أمامهم سوى الخروج السريع ما ضاعف من حجم الانخفاض. أحيانا السوق لا يمنح وقتا كافيا للتفكير.
ولو عدنا قليلا للمقارنة سنجد أن ما حدث يحمل بعض الشبه مع الانهيار الذي وقع في 2020 خلال جائحة كوفيد-19 لكن الفارق الجوهري يكمن في السبب. حينها كان الطلب العالمي ينهار بشكل فعلي أما الآن فالأمر مرتبط أكثر بتلاشي مخاوف كانت تضغط على جانب العرض. بمعنى آخر هذه ليست أزمة طلب بل إعادة تقييم سريعة لاحتمالات كانت تبدو مرجحة قبل ساعات فقط.
خلال فترة التوتر كانت هناك ما تعرف بعلاوة المخاطر وهي الزيادة التي يضيفها السوق على السعر تحسبا لأي انقطاع مفاجئ في الإمدادات. هذه العلاوة كانت واضحة في أسعار النفط ومع إعلان وقف إطلاق النار اختفت بسرعة لافتة وكأن السوق أعاد ضبط نفسه في لحظة . لم يعد هناك مبرر للاحتفاظ بأسعار مرتفعة مبنية على سيناريوهات لم تعد قائمة وهذا ما أدى إلى ما يمكن وصفه بإعادة تسعير شاملة .