ارتفاع خام برنت قرب 100 دولار للبرميل مع تسعير متصاعد لمخاطر البنية التحتية للطاقة
ومن زاوية أخرى نشط المضاربون بشكل أكبر مستغلين هذه التقلبات السريعة لتحقيق أرباح على المدى القصير. هذا التداخل بين التحوط والمضاربة أعطى دفعة إضافية للأسعار لكنه في المقابل زاد من حدة التذبذب وجعل السوق أكثر حساسية لأي خبر حتى لو كان صغير.
ولا يمكن النظر لكل ذلك بمعزل عن الصورة الأكبر لسوق الطاقة عالميا. فالإمدادات بالفعل تواجه قيودا في بعض المناطق سواء بسبب قرارات إنتاجية أو مشاكل لوجستية أو حتى عوامل طبيعية . ومع دخول عنصر المخاطر الأمنية يصبح التوازن بين العرض والطلب أكثر هشاشة وأي خلل بسيط قد يؤدي إلى تحركات حادة في الأسعار.
أما المنتجون فقد يرون في الأسعار المرتفعة فرصة لزيادة الإنتاج إن كان ذلك ممكنا. لكن القرار هنا ليس اقتصاديا فقط بل تحكمه اعتبارات سياسية وتنسيق داخل تحالفات الإنتاج وهذا قد يبطئ الاستجابة أو يحد منها.
شركات الطاقة نفسها ليست بعيدة عن الضغوط فهي قد تضطر لتعزيز إجراءات الحماية والأمن لمنشآتها ما يعني تكاليف إضافية . وغالبا هذه التكاليف لا تبقى داخل الشركات بل تنتقل ولو جزئيا إلى الأسعار النهائية لتضيف عبئا جديدا على السوق.
كل هذا يوضح أن سوق النفط لم يعد يتحرك فقط وفق المؤشرات الاقتصادية التقليدية بل أصبح شديد الارتباط بالتطورات الجيوسياسية . حتى الأحداث المحدودة يمكن أن تترك أثرا واسعا خاصة إذا كانت في مناطق حساسة .
ومع اقتراب خام برنت من مستوى 100 دولار يظل السؤال مفتوحا: هل سيستمر هذا الارتفاع؟ إذا استمرت التهديدات أو تصاعدت قد نشهد أسعارا أعلى مدفوعة بمزيد من القلق. أما إذا هدأت الأوضاع فقد تتراجع الأسعار تدريجيا لكن من يدري؟
في النهاية ما يحدث الآن لا يعكس فقط واقع العرض والطلب بل يكشف حجم القلق الكامن داخل الأسواق. ومع هذا القدر من عدم اليقين يبدو أن أسعار النفط ستظل عرضة لتقلبات حادة تتحرك بين حسابات الاقتصاد وضغوط السياسة بشكل لا يمكن التنبؤ به بسهولة .