تشريح التصحيح المؤقت: توقيت التراجعات مثل المحترفين

ومضة الاقتصادي

يجد كثير من المهتمين بعالم التداول أنفسهم أمام سؤال متكرر: كيف يمكن قراءة  تحركات السوق بشكل صحيح؟ فالسوق لا يسير عادة  في خط مستقيم  بل يتحرك صعودا وهبوطا في موجات متتابعة . ومن بين هذه الحركات يظهر ما يعرف بالتصحيح المؤقت  وهو نمط شائع للغاية  في الأسواق المالية   لكنه كثيرا ما يفهم بطريقة  خاطئة . التصحيح المؤقت ببساطة  هو تراجع قصير يحدث داخل اتجاه أكبر  لحظة  يتباطأ فيها السعر أو يعود قليلا إلى الخلف  ثم يكمل طريقه في الاتجاه نفسه. وهنا بالضبط تكمن اهميته بالنسبة  للمتداولين  لأن القدرة  على ملاحظة  هذا التراجع وتحديد توقيته قد تعني الفرق بين صفقة  ناجحة  وأخرى ضاعت قبل أن تبدأ.
ولعل السبب الذي يجعل هذه الفكرة  مهمة  هو أن التصحيحات غالبا ما تمنح المتداول فرصة  للدخول إلى السوق بطريقة  أكثر ذكاء. فبدل الشراء عند القمة  أو البيع عند القاع  يمكن انتظار التراجع القصير ثم الدخول مع الاتجاه العام. التداول مع الاتجاه عادة  ما يكون أقل خطورة  وأكثر استقرارا على المدى الطويل  ولهذا يفضله كثير من المتداولين الذين يبحثون عن بناء نتائج ثابتة  مع مرور الوقت.
التصحيح المؤقت في جوهره حركة  قصيرة  المدى تسير عكس الاتجاه الرئيسي. لكنه يختلف تماما عن الانعكاس الكامل للسوق. الانعكاس يعني أن الاتجاه نفسه تغير — أي أن الصعود قد يتحول إلى هبوط أو العكس. أما التصحيح فهو مجرد توقف أو تراجع بسيط داخل الاتجاه القائم. يحدث هذا غالبا بسبب جني الأرباح من قبل بعض المتداولين  أو حالة  تردد في السوق نتيجة  خبر صغير أو تقرير اقتصادي  وأحيانا لأن السعر يعود لاختبار مستوى دعم أو مقاومة  سابق قبل أن يستكمل حركته. وهناك عامل آخر لا يمكن تجاهله: العامل النفسي. فالخوف والجشع يلعبان دورا كبيرا في تحريك قرارات المتداولين  وهذا ما يخلق تلك التراجعات الصغيرة  داخل الاتجاهات الأكبر.

تم نسخ الرابط