تبسيط الأبحاث الجامعية وتحويلها لمحتوى جماهيري

ومضة الاقتصادي

يبدو أن العالم الأكاديمي خلال السنوات العشر الأخيرة  يعيش حالة  من النشاط غير المسبوق في إنتاج المعرفة . آلاف الدراسات والأبحاث الجامعية  تصدر كل عام في مجالات متعددة   من الطب والتكنولوجيا إلى الاقتصاد والعلوم الاجتماعية . لكن المفارقة  أن الجزء الأكبر من هذه المعرفة  يبقى بعيدا عن الناس  حبيس المجلات العلمية  أو قواعد البيانات المتخصصة   والسبب بسيط  اللغة  المستخدمة  هناك معقدة  للغاية   مليئة  بالمصطلحات والمنهجيات التي تجعل القارئ العادي يشعر وكأنه أمام نص مغلق لا يريد أن يفتح بابه بسهولة .
في المقابل  تغير شكل العالم قليلا. نحن الآن في زمن الاقتصاد المعرفي حيث أصبحت المعلومة  قيمة  بحد ذاتها  والجمهور لم يعد يكتفي بالعناوين السريعة  أو الأخبار المختصرة . كثير من الناس يريدون فهم العلوم بطريقة  واضحة   ورواد الأعمال يبحثون باستمرار عن نتائج دراسات جديدة  قد تساعدهم في مشاريعهم  وحتى صناع المحتوى صاروا يفتشون عن مصادر علمية  موثوقة  يبنون عليها ما يقدمونه. المعرفة  موجودة  بكثرة   نعم  لكن المشكلة  أنها لا تصل دائما بالشكل الذي يفهمه الجميع.
من هنا بدأت تظهر فكرة  بسيطة  لكنها مهمة : قراءة  الأبحاث الجامعية  وفهمها جيدا  ثم إعادة  تقديمها بلغة  سهلة  ومباشرة . الفكرة  ليست في تغيير مضمون البحث  بل في ترجمة  روحه إلى محتوى يمكن لأي شخص قراءته دون أن يحتاج خلفية  أكاديمية  معقدة . قد يتحول البحث إلى مقال مبسط  أو تقرير قصير  وربما حتى مادة  رقمية  تناسب القراءة  السريعة  على الإنترنت.
ولعل ما يجعل هذه الفكرة  أكثر جاذبية  اليوم هو الظروف المحيطة  بها  فالمحتوى الرقمي ينتشر بسرعة   ومنصات التعلم الذاتي تكبر يوما بعد يوم  والطلب على المعرفة  المبسطة  صار واضحا. لهذا قد يجد مشروع صغير في هذا المجال لنفسه مكانا في السوق أسرع مما يتوقع البعض  خصوصا إذا ركز على الوضوح والدقة  وبناء الثقة  مع القراء.
الفكرة  الأساسية  للمشروع تقوم ببساطة  على تقديم خدمة  معرفية : أخذ الأبحاث الأكاديمية  المعقدة  وتحويلها إلى محتوى مفهوم للجمهور. ويمكن تنفيذ ذلك بأكثر من شكل  ربما منصة  رقمية  صغيرة  تنشر هذه المواد  أو فريق يعمل عبر الإنترنت لإنتاج المحتوى  وربما مكتب يقدم خدمات تبسيط المعرفة  للجهات الإعلامية  أو التعليمية .
آلية  العمل نفسها تمر بعدة  خطوات. في البداية  يتم اختيار الأبحاث الحديثة  أو المؤثرة  في مجالات مثل التكنولوجيا والصحة  والاقتصاد والعلوم الاجتماعية . بعد ذلك يقرأها شخص يمتلك خبرة  أكاديمية  كافية  ليستخلص أهم النتائج والأفكار منها. ثم يأتي الدور الأهم  تبسيط هذه الأفكار وإعادة  صياغتها بلغة  واضحة  دون الإخلال بالدقة  العلمية .

تم نسخ الرابط