داخل الفارق السعري: فهم تكلفة كل صفقة

ومضة الاقتصادي


ولا يمكن تجاهل عامل التقلبات أيضا. عندما يصبح السوق سريع الحركة  ومليئا بالتقلبات تتسع الفوارق السعرية  غالبا. يحدث ذلك لأن الأسعار تتحرك بسرعة   وتوفير السيولة  يصبح أكثر خطورة   كما تقل أحيانا الأوامر المتاحة  في دفاتر الطلبات. لذلك يلاحظ كثير من المتداولين أن الفارق السعري يتسع أثناء الأخبار الاقتصادية  المهمة   أو عند افتتاح السوق  أو خلال الفترات التي تنخفض فيها السيولة   وأحيانا أثناء الأحداث الجيوسياسية  الكبيرة .
فهم هذه التفاصيل الصغيرة  يمكن أن يساعد المتداول كثيرا في قراراته اليومية . أول ما يتأثر بذلك هو توقيت الدخول والخروج من الصفقة . الدخول إلى السوق في لحظة  يكون فيها الفارق السعري واسعا قد يزيد تكلفة  التداول بشكل واضح  بينما في الأوقات الطبيعية  قد يكون الفرق ضيقا جدا. ولهذا يفضل بعض المتداولين تجنب لحظات التقلب الشديد مثل افتتاح السوق أو لحظة  صدور الأخبار المهمة .
كذلك تختلف أهمية  الفارق السعري حسب استراتيجية  التداول. فالمتداول الذي يعتمد على المضاربة  السريعة  ويحاول تحقيق أرباح صغيرة  جدا في كل صفقة  يكون أكثر حساسية  لهذه التكلفة   لأن جزءا كبيرا من هدف الربح قد يضيع ببساطة  بسبب الفارق السعري. أما المتداول المتأرجح الذي يحتفظ بالصفقات لعدة  أيام أو أسابيع فغالبا ما يكون تأثير الفارق السعري أقل أهمية  بالنسبة  له.
حجم الصفقة  يلعب دورا أيضا. كلما كبر حجم التداول زادت التكلفة  الإجمالية  للفارق السعري حتى لو كان الفرق نفسه صغيرا. تخيل مثلا أن متداولا اشترى سهما بسعر بيع يبلغ 50.10 دولار بينما كان سعر الشراء 50.00 دولار  الفارق هنا 0.10 دولار فقط. لكن إذا باع مباشرة  بعد الشراء فسيحصل على 50.00 دولار  أي أنه خسر عشرة  سنتات في كل سهم فورا. لذلك يحتاج السعر أن يرتفع على الأقل إلى حوالي 50.20 دولار تقريبا حتى يبدأ المتداول برؤية  ربح واضح بعد احتساب هذا الفارق.
ولكي تتضح الصورة  أكثر يمكن تخيل حالتين مختلفتين. المتداول الأول متداول متأرجح يقوم بنحو عشر صفقات في الشهر. إذا كانت تكلفة  الفارق السعري في كل صفقة  عشرة  دولارات تقريبا فسيكون مجموع التكلفة  الشهرية  حوالي مئة  دولار. أما المتداول الثاني فهو متداول يومي نشط ينفذ عشرين صفقة  تقريبا كل يوم. ومع نفس تكلفة  الفارق السعري قد ترتفع التكلفة  الشهرية  إلى آلاف الدولارات. وهذا يعني أنه يحتاج إلى تحقيق أرباح كبيرة  فقط لتغطية  هذه التكلفة  قبل أن يبدأ بتحقيق الربح الفعلي.
فالنجاح في التداول لا يتعلق فقط بتوقع حركة  الأسعار. الأمر يتعلق أيضا بإدارة  كل التفاصيل الصغيرة  المرتبطة  بالتنفيذ  بما فيها التكاليف التي قد يتجاهلها الكثيرون في البداية . ومع مرور الوقت يمكن لهذه التفاصيل الصغيرة  أن تصنع فرقا كبيرا فعلا  ولهذا غالبا ما يكون المتداولون الأكثر نجاحا ليسوا من ينفذون أكبر عدد من الصفقات  بل أولئك الذين يعرفون بدقة  كم تكلفهم كل صفقة  يقومون بها.

تم نسخ الرابط