تركيا تدرس فرض ضريبة 10% على أرباح العملات المشفّرة
تشهد الساحة الاقتصادية في تركيا خلال الفترة الحالية حالة من الترقب والنقاش الواسع بعد أن كشفت الحكومة عن توجه جديد قد يغير شكل سوق الأصول الرقمية في البلاد حيث تدرس السلطات فرض ضريبة بنسبة 10% على الأرباح الناتجة عن تداول العملات المشفرة. ويأتي هذا المقترح ضمن مسار أوسع تسعى من خلاله الحكومة إلى تنظيم سوق العملات الرقمية ودمجه بشكل أوضح داخل المنظومة المالية الرسمية.
وخلال السنوات الماضية أصبحت تركيا واحدة من أكثر الدول نشاطا في تداول العملات المشفرة على مستوى الأفراد. ويعود ذلك إلى عدة عوامل أبرزها تقلبات سعر الليرة التركية وارتفاع معدلات التضخم وهو ما دفع كثيرا من المستثمرين الأفراد إلى البحث عن بدائل مالية خارج الأطر التقليدية. نتيجة لذلك شهدت منصات التداول الرقمية نموا ملحوظا في عدد المستخدمين وأحجام التداول حتى أصبحت السوق التركية واحدة من أكبر أسواق التجزئة للعملات الرقمية في المنطقة.
ويقضي المقترح الجديد بفرض ضريبة تبلغ 10% على الأرباح الناتجة عن بيع الأصول الرقمية. وفي الوقت نفسه يتضمن المشروع إطارا تنظيميا أكثر وضوحا يلزم منصات التداول الرقمية بمعايير إفصاح ورقابة أكثر صرامة. والهدف من هذه الخطوة ليس فقط زيادة الإيرادات الضريبية للدولة بل أيضا رفع مستوى الشفافية داخل سوق ينمو بسرعة كبيرة.
وبحسب التصورات المطروحة قد يشمل التنظيم الجديد آليات لتسجيل منصات التداول التي تعمل داخل البلاد إلى جانب إلزامها بتقديم تقارير دورية حول حجم التداولات والأرباح التي يحققها المستخدمون. هذا النوع من البيانات سيساعد الجهات المختصة على احتساب الضرائب بشكل أدق وضمان التزام المتعاملين بالقواعد الجديدة.
أما بالنسبة للمتداولين فمن المتوقع أن تدفع الضريبة المقترحة كثيرا منهم إلى إعادة التفكير في استراتيجياتهم الاستثمارية. فاقتطاع نسبة 10% من الأرباح قد يجعل المضاربة السريعة أقل جاذبية لبعض المستثمرين وهو ما قد يدفعهم إلى التوجه نحو استثمارات أطول أمدا بدل العمليات القصيرة المتكررة.
في المقابل ستجد منصات التداول نفسها أمام تحديات تقنية ومحاسبية جديدة. فالتشريعات المقترحة تعني ضرورة تطوير أنظمة قادرة على تتبع الأرباح والخسائر بدقة أكبر إضافة إلى تلبية متطلبات الإفصاح والتنظيم. وقد يؤدي ذلك إلى زيادة تكاليف التشغيل خاصة بالنسبة للمنصات الصغيرة الأمر الذي قد يدفع بعضها إلى الاندماج مع منصات أكبر أو حتى الخروج من السوق.
حتى الآن كانت البيئة التنظيمية للعملات المشفرة في تركيا غير واضحة بالكامل مقارنة ببعض الدول الأخرى. ولهذا ينظر البعض إلى خطوة فرض ضريبة واضحة ومحددة على الأرباح باعتبارها محاولة لوضع هذا القطاع داخل إطار قانوني رسمي بدل بقائه في منطقة رمادية يصعب تنظيمها.