إيراميت تعلّق عمل مديرها المالي وتُجري مراجعة مالية مستقلة بعد أيام من الإطاحة المفاجئة برئيسها التنفيذي

ومضة الاقتصادي

إيراميت تعلّق عمل مديرها المالي وتُجري مراجعة مالية مستقلة بعد أيام من الإطاحة المفاجئة برئيسها التنفيذي

يمثّل قرار شركة إيراميت تعليق عمل المدير المالي وتكليف جهة مستقلة بمراجعة وظائفها المالية، بعد أيام قليلة من الإطاحة المفاجئة برئيسها التنفيذي، تصعيداً دراماتيكياً في أزمة الحوكمة التي تواجهها الشركة. وبالنسبة للمستثمرين وأصحاب المصلحة، فإن تتابع الاضطرابات القيادية بهذه السرعة يثير تساؤلات مقلقة حول الضوابط الداخلية، ونزاهة آليات اتخاذ القرار، وموثوقية الإفصاحات السابقة في واحدة من أبرز مجموعات التعدين والمعادن في فرنسا.

وأكدت الشركة تعليق عمل المدير المالي في بيان رسمي، إلى جانب منح تفويض لإجراء مراجعة خارجية ومستقلة للعمليات المالية. ورغم أن إيراميت لم تفصّل في اتهامات محددة، فإن تسلسل الأحداث بحد ذاته ذو دلالة. فإقالة رئيس تنفيذي تُعد إشارة عالية المخاطر إلى فشل استراتيجي أو حوكمي. أما إتباع ذلك بتعليق عمل المدير المالي، المسؤول في نهاية المطاف عن التقارير المالية وإدارة المخاطر وتخصيص رأس المال، فيوحي بأن مخاوف مجلس الإدارة تتجاوز أسلوب القيادة أو التوجه الاستراتيجي لتصل إلى صميم بيئة الرقابة داخل الشركة.

ومن منظور حوكمة الشركات، لا يُعد هذا الإجراء مسألة إدارية اعتيادية. فتعليق عمل المديرين الماليين نادر نسبياً، وغالباً ما يعكس اشتباهاً في وجود خلل في الرقابة المالية أو فقداناً للثقة بين مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية. ومن خلال الأمر بإجراء مراجعة مستقلة بدلاً من الاكتفاء بالتدقيق الداخلي، يبعث مجلس إدارة إيراميت برسالة مفادها أنه يسعى إلى المصداقية وإلى مسافة واضحة عن العملية. فالمراجعون الخارجيون لا يوفرون الخبرة الفنية فحسب، بل أيضاً الحياد المتصوَّر، وهو عنصر أساسي عندما تهتز الثقة.

وتسلّط هذه الواقعة الضوء على الكيفية التي يمكن أن تتسارع بها قضايا الحوكمة بمجرد أن يبدأ مجلس الإدارة في تفكيك خيط واحد مرتخٍ. فقد تكون الإطاحة بالرئيس التنفيذي قد قُدّمت في البداية على أنها خلافات استراتيجية أو مخاوف تتعلق بالأداء. غير أن الإجراءات اللاحقة تشير إلى أن المجلس اكتشف، أو على الأقل خشي، وجود مشكلات أعمق تتطلب احتواءً فورياً. وتعليق عمل المدير المالي أثناء المراجعة يحدّ من احتمالات التدخل، ويحافظ على الأدلة، ويطمئن الجهات التنظيمية والمستثمرين إلى جدية وشمولية العملية.

أما بالنسبة للمستثمرين، فإن رد الفعل الفوري يتمثل في إعادة التقييم. فعندما يُهمَّش كل من الرئيس التنفيذي والمدير المالي فعلياً خلال أيام، فإن الأسواق تشكك حتماً في دقة التوجيهات السابقة، وصلابة الضوابط المالية، وجودة إشراف مجلس الإدارة قبل تفجر الأزمة. وحتى في غياب ثبوت أي مخالفات، فإن حالة عدم اليقين وحدها كفيلة بالضغط على التقييمات، لا سيما في شركة تعمل في قطاعات كثيفة رأس المال ودورية مثل التعدين.

وتبرز حالة إيراميت أيضاً اتساع التوقعات المفروضة على مجالس الإدارة. فلم يعد يُحكم على المدراء فقط بناءً على ردود أفعالهم بعد ظهور المشكلات إلى العلن، بل أيضاً على سرعة وحسم تحركاتهم لمنع تفاقم الضرر. ومن خلال تكليف مراجعة مستقلة، يسعى المجلس إلى استباق التكهنات وإظهار موقف استباقي لا تفاعلي. ومع ذلك، فإن فعالية هذه الخطوة ستعتمد على نطاق المراجعة واستقلاليتها وشفافية نتائجها.

تم نسخ الرابط