شل تعيّن برايس ووترهاوس كوبرز مدققاً خارجياً بدلاً من إرنست آند يونغ بعد تدقيق بشأن تناوب شركاء التدقيق والالتزام بالاستقلالية
شل تعيّن برايس ووترهاوس كوبرز مدققاً خارجياً بدلاً من إرنست آند يونغ بعد تدقيق بشأن تناوب شركاء التدقيق والالتزام بالاستقلالية
قد يبدو قرار شركة شل تعيين شركة برايس ووترهاوس كوبرز مدققاً خارجياً جديداً لها، بدلاً من إرنست آند يونغ، للوهلة الأولى تغييراً روتينياً في الحوكمة. غير أن هذه الخطوة تحمل في طياتها دلالات أوسع للشركات متعددة الجنسيات الكبرى التي تواجه توقعات متزايدة تتعلق باستقلالية التدقيق، والالتزام التنظيمي، ومساءلة مجالس الإدارة. وقد كُشف عن القرار في إفصاح صادر عن مجلس الإدارة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، في أعقاب تدقيق مكثف لممارسات تناوب شركاء التدقيق وقواعد الاستقلالية، وهي مجالات أصبحت شديدة الحساسية بالنسبة للجهات التنظيمية والمستثمرين ولجان التدقيق على حد سواء.
ويقع في صميم هذا القرار مبدأ أساسي في حوكمة الشركات الحديثة: لا يكفي أن يكون المدقق مستقلاً فحسب، بل يجب أن يُنظر إليه على أنه مستقل أيضاً. إذ تفرض معايير المحاسبة العالمية قيوداً صارمة على مدة خدمة شركات التدقيق والشركاء الأفراد لدى العميل نفسه، ولا سيما في الكيانات ذات المصلحة العامة مثل شل. وتهدف هذه القواعد إلى الحد من مخاطر الألفة، أي الفكرة القائلة بأن العلاقات الطويلة الأمد قد تُضعف الشك المهني وتقلل من فعالية الرقابة.
ورغم أن شل لم توجّه اتهامات بسوء سلوك إلى إرنست آند يونغ، فإن سياق التغيير يظل مهماً. فقد خضعت مسألة تناوب شركاء التدقيق والالتزام بالاستقلالية لتدقيق متزايد في أنحاء أوروبا وغيرها من الأسواق الكبرى، مع تزايد استعداد الجهات التنظيمية لمساءلة مجالس الإدارة التي يُنظر إليها على أنها تتباطأ في تحديث علاقات التدقيق طويلة الأمد. وفي مثل هذا المناخ، يمكن حتى للمسائل التقنية أو الحدودية في الامتثال أن تدفع الشركات إلى اتخاذ إجراءات استباقية لتجنب الضرر بالسمعة أو التصعيد التنظيمي.
وبالنسبة لمجلس إدارة شل، يحقق تعيين برايس ووترهاوس كوبرز عدة أهداف في آن واحد. أولاً، يضع حداً واضحاً لأي تساؤلات عالقة حول الاستقلالية، إذ إن إدخال شركة تدقيق جديدة يعيد ضبط العلاقة بالكامل، ويرسل إشارة إلى الالتزام بأفضل الممارسات بدلاً من الاكتفاء بالحد الأدنى من الامتثال. وثانياً، يعكس هذا القرار درجة عالية من الاستجابة، ففي عصر يمكن أن تؤدي فيه أي ثغرات في الحوكمة إلى تآكل سريع في ثقة المستثمرين، تتعرض المجالس لضغوط متزايدة لاتخاذ قرارات حاسمة لا دفاعية.
كما يعكس هذا التحول تغيراً أوسع في النظرة إلى الإشراف على التدقيق. فعلى مدى عقود، كانت تغييرات المدققين في الشركات الكبرى نادرة نسبياً، وغالباً ما يُنظر إليها على أنها مكلفة ومربكة، وكان يُثمَّن الاستقرار والاستمرارية. أما اليوم، فتتغير هذه العقلية، إذ بات المستثمرون والجهات التنظيمية يرون في التناوب الدوري للمدققين عنصراً إيجابياً من عناصر الحوكمة القوية، وليس نقطة ضعف، ولا سيما في الشركات الكبرى ذات العمليات العالمية المعقدة.
ومن منظور برايس ووترهاوس كوبرز، يُعد الفوز بتدقيق شل إنجازاً كبيراً، لكنه ينطوي أيضاً على مسؤولية جسيمة. فالتدقيق في شركة بحجم شل يتطلب التعامل مع أحكام محاسبية معقدة تتعلق بتجارة الطاقة، وتقييم الأصول، والإفصاحات المتعلقة بالمناخ، والمخاطر الجيوسياسية. وفي الوقت نفسه، ستكون الشركة على وعي تام بأنها تحل محل مدقق غادر المنصب في ظل تدقيق، ما يعني أن التوقعات بشأن الصرامة والشفافية والاستقلالية ستكون مرتفعة بشكل خاص، سواء من مجلس إدارة شل أو من أصحاب المصلحة الخارجيين.