ريو تينتو تنهي محادثات الاندماج مع غلينكور بعد تعثر التقييم ما يعيد علاوة مخاطر الاندماج إلى أسهم التعدين

ومضة الاقتصادي

ريو تينتو تنهي محادثات الاندماج مع غلينكور بعد تعثر التقييم، ما يعيد علاوة مخاطر الاندماج إلى أسهم التعدين

عندما أكدت شركة ريو تينتو أن محادثات الاندماج مع غلينكور انتهت من دون التوصل إلى اتفاق، جاء الإعلان مقتضبًا، لكن تداعياته لم تكن كذلك. فما بدا في البداية فشلًا تفاوضيًا بين عملاقين في قطاع التعدين سرعان ما انعكس على الأسواق، ودفع المستثمرين إلى إعادة تقييم حجم القيمة التي يمكن أن يحققها الاندماج، وحجم المخاطر الكامنة في استراتيجيات العمل المستقل عبر القطاع.

كان المحفز واضحًا: تأكيد علني بأن المحادثات انهارت بسبب خلاف حول التقييم. غير أن رد فعل السوق عكس أمرًا أعمق. ففي قطاع التعدين، حيث كثافة رأس المال مرتفعة، ودورات السلع شديدة التقلب، وغالبًا ما يحدد الحجم القدرة على الصمود، فإن غياب الصفقة قد يكون دالًا بقدر اكتمالها.

صفقة كانت دائمًا ذات وزن ثقيل

لطالما أثارت التكهنات حول اندماج محتمل بين ريو تينتو وغلينكور اهتمام المستثمرين. فالشركتان معًا كانتا ستشكلان قوة تعدين لا مثيل لها، تجمع بين قوة ريو في خام الحديد والألمنيوم وهيمنة غلينكور في النحاس والفحم والتجارة. وكان المنطق الصناعي مألوفًا: حجم أكبر، أرباح أكثر تنوعًا، وفورات تشغيلية، وقدرة تفاوضية أقوى.

لكن حجم الصفقة ذاته أثار تساؤلات. فدمج شركتين بثقافتين مختلفتين، ومزيج أصول متباين، ومستويات مخاطر غير متطابقة، كان سيشكّل تحديًا كبيرًا. وكان التقييم دائمًا جوهر الخلاف. فمساهمو ريو تينتو خشوا من دفع علاوة مفرطة في مرحلة من دورة السلع قد لا تبرر أسعارًا مرتفعة. أما غلينكور، التي تضم محفظتها أصولًا أعلى مخاطرة وأكثر حساسية سياسيًا، فكان الحصول على تقييم عادل شرطًا لا يقبل التنازل.

ويشير تعثر المفاوضات إلى أن أيًا من الطرفين لم يكن مستعدًا للتراجع.

ديناميكيات مفاوضات الاستحواذ والاندماج على المكشوف

غالبًا ما تكشف الصفقات الفاشلة أكثر مما تكشفه الصفقات الناجحة. ففي هذه الحالة، أبرز الانهيار التوتر بين الطموح الاستراتيجي والانضباط تجاه المساهمين. ففي فترات ارتفاع أسعار السلع، يميل البائعون إلى تثبيت توقعاتهم عند ذروة الدورة. أما المشترون، المستحضرون لتجارب الماضي، فيترددون في تبني تلك الافتراضات.

ويقف مسؤولو شركات التعدين، الذين ما زالوا يتذكرون دورات سابقة من الاستحواذات المدمرة للقيمة، على درجة عالية من الحذر. وانهيار المحادثات يبعث برسالة مفادها أن مجالس الإدارات تفضل قوة الميزانيات العمومية وإعادة رأس المال على بناء الإمبراطوريات. وقد يكون هذا التحفظ حكيمًا، لكنه يترك أسئلة مفتوحة حول النمو على المدى الطويل.

وبالنسبة للسوق الأوسع، شكّل الحدث تذكيرًا بأن الاندماج ليس حتميًا ولا رخيصًا.

عودة علاوة مخاطر الاندماج

سرعان ما بدأ المستثمرون في إعادة تسعير أسهم شركات التعدين. فالشركات التي يُنظر إليها كمشترين محتملين واجهت تساؤلات حول ما إذا كان النمو سيأتي عضويًا وأقل تحولًا. أما الشركات التي كانت تُعد أهدافًا محتملة، فتلاشت لديها العلاوات المبنية على التكهنات.

تم نسخ الرابط