دور السينما المستقلة تُحيي عروض الأفلام الكلاسيكية لإعادة بناء جمهورها

ومضة الاقتصادي

دور السينما المستقلة تُحيي عروض الأفلام الكلاسيكية لإعادة بناء جمهورها

بعد سنوات من التحديات المتراكمة، من صعود منصات البث إلى الإغلاقات المرتبطة بالجائحة، تبحث دور السينما المستقلة عن طرق غير تقليدية لاستعادة حضورها الثقافي وجذب الجمهور من جديد. وفي هذا السياق، برز توجه متنامٍ نحو إعادة عرض الأفلام الكلاسيكية ضمن فعاليات موضوعية، وهو ما أسهم في ارتفاع ملحوظ في الحضور، لا سيما بين فئات عمرية أصغر لم تعش زمن صدور تلك الأفلام أصلًا.

تشير بيانات من عدة صالات مستقلة إلى أن العروض الخاصة للأفلام الكلاسيكية—سواء كانت بأسماء مخرجين، أو حقب زمنية محددة، أو أنواع سينمائية بعينها—حققت نسب إشغال أعلى من العروض التقليدية. هذا الاهتمام المتجدد لا يبدو مجرد حنين إلى الماضي، بل استجابة لرغبة أعمق في تجارب ثقافية مشتركة يصعب تكرارها في المشاهدة المنزلية.

لماذا الكلاسيكيات الآن؟

أحد الدوافع الرئيسية لهذا الاتجاه هو ما يمكن وصفه بـ«إرهاق البث». فوفرة المحتوى الرقمي، رغم مزاياها، خلقت شعورًا بالتشبع والافتقار إلى الحدثية. في المقابل، توفر عروض الأفلام الكلاسيكية في صالات السينما تجربة مركزة، ذات طابع احتفالي، تعيد الاعتبار لفكرة الذهاب إلى السينما كفعل اجتماعي.

كما أن جيلًا جديدًا من المشاهدين بات مهتمًا باكتشاف تاريخ السينما على الشاشة الكبيرة، لا عبر شاشات الهواتف أو الحواسيب. بالنسبة لهؤلاء، تمثل الأفلام الكلاسيكية فرصة لرؤية أعمال شكلت اللغة السينمائية الحديثة، ولكن في سياق جماعي يعزز التفاعل والانتباه.

كيف تُعاد صياغة التجربة؟

لا تقتصر هذه العروض على مجرد إعادة تشغيل أفلام قديمة. كثير من دور السينما المستقلة تحيطها بفعاليات مرافقة، مثل نقاشات بعد العرض، أو تقديمات نقدية قصيرة، أو حتى عروض موسيقية حية للأفلام الصامتة. هذا الإطار يمنح التجربة قيمة مضافة، ويحوّل العرض إلى مناسبة ثقافية متكاملة.

كما تستفيد بعض الصالات من وسائل التواصل الاجتماعي للترويج لهذه الفعاليات، مستهدفة جماهير متخصصة تهتم بأنواع معينة أو أسماء بعينها. هذه الاستراتيجية تساعد على بناء علاقة أقرب مع المجتمع المحلي، بدل المنافسة المباشرة مع المنصات العالمية.

تم نسخ الرابط