مرافق المياه الحضرية تحذّر من ارتفاع معدلات التسرب في البنية التحتية المتقادمة
مرافق المياه الحضرية تحذّر من ارتفاع معدلات التسرب في البنية التحتية المتقادمة
تواجه المدن حول العالم تحديًا متزايدًا لا يظهر دائمًا على السطح، لكنه يترك أثرًا عميقًا على الموارد والخدمات العامة: تسرب المياه من شبكات التوزيع القديمة. فقد حذّرت مرافق المياه الحضرية في عدد من المدن من ارتفاع معدلات الفاقد المائي نتيجة تسربات في الأنابيب، في وقت تتراكم فيه أعمال الصيانة المؤجلة وتتزايد الضغوط على الموارد المائية.
هذه التحذيرات لا تتعلق فقط بكفاءة الشبكات، بل تمس قضايا أوسع تشمل الأمن المائي، والاستدامة البيئية، والعدالة في توزيع الخدمات، والتكلفة التي يتحملها المستهلك في نهاية المطاف.
أرقام تكشف حجم المشكلة
أفادت تقارير صادرة عن إدارات المياه في عدة مدن بأن كميات المياه المفقودة بسبب تسرب الأنابيب ارتفعت خلال السنوات الأخيرة. في بعض المناطق، تُقدَّر نسبة الفاقد بما يتجاوز ربع المياه المعالجة قبل أن تصل إلى المنازل والمنشآت. ويُعزى ذلك إلى شبكات أنشئت قبل عقود طويلة، ولم تُصمَّم لتحمّل النمو السكاني الحالي أو الضغوط المتزايدة على البنية التحتية.
في الوقت نفسه، تستمر قوائم الصيانة المؤجلة في التوسع. فمشاريع الاستبدال الشامل للأنابيب أو تحديث الشبكات غالبًا ما تُرجأ بسبب نقص التمويل أو تعقيد الأعمال أو أولويات إنفاق أخرى أكثر إلحاحًا على المدى القصير.
ما الذي يقف وراء تفاقم التسربات؟
يُعد تقادم البنية التحتية العامل الرئيسي وراء ارتفاع معدلات التسرب. فالكثير من شبكات المياه في المدن الكبرى تعتمد على أنابيب معدنية قديمة، تتآكل بمرور الزمن، أو أنابيب لم تُصمَّم لتحمّل التغيرات المناخية الحالية مثل موجات الحر الشديد أو فترات الجفاف الطويلة.
كما أسهم تأجيل الاستثمارات الرأسمالية في تعميق المشكلة. فبينما تتطلب شبكات المياه استثمارات مستمرة للحفاظ على كفاءتها، غالبًا ما تواجه هذه المشاريع صعوبة في الحصول على التمويل السياسي والمالي اللازم، لأنها لا تحقق نتائج مرئية بسرعة مقارنة بمشاريع أخرى.
ويضاف إلى ذلك النمو الحضري المتسارع، الذي يضع ضغطًا إضافيًا على الشبكات القديمة، ويزيد من احتمالات الأعطال والتسربات.
مخاطر تتجاوز فقدان المياه
لا يقتصر أثر التسربات على إهدار مورد ثمين، بل يمتد إلى مخاطر أوسع. ففي المناطق التي تعاني أصلًا من شح المياه، يمكن أن يؤدي الفاقد المرتفع إلى تفاقم النقص، ما يهدد استمرارية الإمدادات، خاصة خلال فترات الذروة أو الجفاف.
كما أن التسربات غير المعالجة قد تؤدي إلى انقطاعات مفاجئة في الخدمة، أو إلى تلوث المياه إذا دخلت ملوثات خارجية إلى الشبكة عبر الشقوق. ومع مرور الوقت، ترتفع تكاليف الإصلاح بشكل كبير، إذ تصبح المعالجة الطارئة للأعطال أكثر كلفة من الصيانة الوقائية أو التحديث الشامل.
من زاوية مالية، تتحمل مرافق المياه عبئًا متزايدًا نتيجة ضخ ومعالجة مياه لا تصل إلى المستهلكين، ما يضعف كفاءة التشغيل ويؤثر في الاستدامة المالية للمرافق.