شركات تأمين الشحن في البحر الأحمر ترفع الأقساط مجددًا مع استمرار التوترات الإقليمية

ومضة الاقتصادي

شركات تأمين الشحن في البحر الأحمر ترفع الأقساط مجددًا مع استمرار التوترات الإقليمية

تشهد التجارة العالمية منذ زمن طويل اعتمادًا كبيرًا على عدد محدود من الممرات البحرية الحيوية، ويُعد البحر الأحمر من أبرز هذه الممرات. فهو يربط البحر الأبيض المتوسط بالمحيط الهندي عبر قناة السويس، وتمر عبره نحو 12% من التجارة العالمية، بما في ذلك نسبة كبيرة من شحنات الطاقة والبضائع المعبأة في حاويات. ومع استمرار التوترات الإقليمية، تتصادم هذه الأهمية الاستراتيجية مع واقع أكثر قسوة: ارتفاع جديد في تكلفة التأمين على السفن التي تعبر البحر الأحمر.

خلال الأسابيع الأخيرة، ارتفعت أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب للسفن العابرة للمنطقة مرة أخرى، في انعكاس لإعادة تقييم شركات التأمين للمخاطر التي تواجه الشحن التجاري. ورغم أن تكاليف التأمين تتغير باستمرار، فإن الزيادة الأخيرة تؤكد كيف أن حالة عدم الاستقرار المستمرة تعيد تشكيل قرارات قطاعات الشحن والطاقة والخدمات اللوجستية.

لماذا ترتفع تكاليف التأمين؟

يُعد التأمين ضد مخاطر الحرب طبقة متخصصة من التغطية تهدف إلى حماية مالكي السفن من الخسائر المرتبطة بالنزاعات أو الأعمال الإرهابية أو العنف ذي الدوافع السياسية. وفي المناطق المستقرة، لا تمثل هذه التغطية سوى تكلفة محدودة لكل رحلة. أما في المناطق عالية المخاطر، فقد ترتفع الأقساط بشكل حاد، وأحيانًا تُحتسب كنسبة من قيمة السفينة لرحلة واحدة فقط.

ويعود الارتفاع الحالي إلى عامل مألوف لكنه لم يُحل بعد، وهو استمرار التهديدات الأمنية التي تواجه الشحن التجاري في البحر الأحمر ومحيطه. فالحوادث التي استهدفت السفن التجارية، إلى جانب حالة عدم الاستقرار الجيوسياسي الأوسع في الشرق الأوسط، رفعت من احتمالات المطالبات التأمينية. وبالنسبة لشركات التأمين، التي تقوم نماذج أعمالها على تسعير المخاطر بدقة، فإن رفع الأقساط يُعد استجابة منطقية لتعويض الخسائر المحتملة.

من وجهة نظرهم، يُعد ذلك تعديلًا عقلانيًا. أما من منظور قطاع الشحن، فهو تكلفة إضافية تُفرض على سلاسل الإمداد العالمية التي تعاني أصلًا من ضغوط متعددة.

تغيير المسارات: السلامة مقابل الكفاءة

دفعت أقساط التأمين المرتفعة بعض مشغلي السفن إلى اتخاذ خيار صعب. فبدلًا من تحمل تكاليف التأمين العالية ومخاطر التعطل المحتملة، يعمدون إلى تغيير مسار السفن حول رأس الرجاء الصالح في أقصى جنوب إفريقيا. هذا الخيار يتجنب المرور بالبحر الأحمر بالكامل، لكنه يأتي بثمن واضح: أوقات عبور أطول، واستهلاك أعلى للوقود، وتراجع في توافر السفن.

يمكن أن يضيف الالتفاف حول إفريقيا ما بين 10 و14 يومًا إلى الرحلة النموذجية بين آسيا وأوروبا. هذا التأخير يربط السفن وأطقمها لفترات أطول، ما يقلل فعليًا من الطاقة الاستيعابية العالمية للشحن. وبالنسبة للبضائع الحساسة للوقت، مثل بعض منتجات الطاقة أو المكونات الصناعية، فإن هذا المسار الأطول يعقّد التخطيط للمخزون والالتزامات التعاقدية.

ونتيجة لذلك، ينقسم القطاع اليوم بين مشغلين مستعدين لتحمل تكاليف التأمين المرتفعة للحفاظ على الجداول الزمنية، وآخرين يفضلون المسارات الأطول والأكثر أمانًا لتقليل المخاطر. وفي كلتا الحالتين، لا يخلو الخيار من تكلفة.

الآثار المتسلسلة على تكاليف النقل العالمية

قد تبدو زيادة أقساط التأمين مسألة تقنية تخص قطاعًا محددًا، لكن تأثيرها يمتد إلى ما هو أبعد من ميزانيات شركات الشحن. فالتأمين يُعد عنصرًا أساسيًا في هيكل التكاليف، وعندما يرتفع، غالبًا ما ينعكس ذلك على أسعار الشحن. وبالاقتران مع المسارات الأطول وارتفاع استهلاك الوقود، تتزايد الضغوط التصاعدية على تكلفة نقل البضائع بين القارات.

تم نسخ الرابط