الأسواق الإفريقية تجذب 48 مليون دولار من الاستثمارات الأجنبية وسط موجة تدفقات أوسع

ومضة الاقتصادي

الأسواق الإفريقية تجذب 48 مليون دولار من الاستثمارات الأجنبية وسط موجة تدفقات أوسع

تستحوذ الأسواق الإفريقية على اهتمام متزايد من المستثمرين العالميين، مع تسجيل تدفقات استثمار أجنبي بلغت نحو 48 مليون دولار مؤخرًا، تركزت في دول مثل نيجيريا وغيرها من الاقتصادات الإفريقية الكبرى. ويأتي هذا التطور في سياق أوسع يشهد إعادة توجيه جزئية لرؤوس الأموال العالمية نحو أسواق ناشئة تبحث عن فرص نمو بديلة، في وقت تتباطأ فيه بعض الاقتصادات المتقدمة وتزداد فيه المنافسة على العوائد.

ورغم أن حجم التدفقات قد يبدو متواضعًا مقارنة بالأسواق الكبرى، فإن دلالته تكمن في توقيته واتجاهه، إذ يعكس تنامي شهية المستثمرين للمخاطر المدروسة، وعودة الاهتمام بقصص النمو طويلة الأجل خارج المسارات التقليدية.

تحول في بوصلة المستثمرين

خلال السنوات الماضية، تركزت تدفقات رأس المال العالمية في عدد محدود من الأسواق الكبيرة، مدفوعة بالسيولة المرتفعة والسياسات النقدية التيسيرية. أما اليوم، ومع تغير الظروف المالية وارتفاع أسعار الفائدة، بات المستثمرون أكثر انتقائية، ويسعون إلى تنويع محافظهم جغرافيًا وقطاعيًا.

في هذا السياق، تبرز إفريقيا كوجهة بديلة، بفضل تركيبتها السكانية الشابة، واحتياجاتها الكبيرة للبنية التحتية، وتنامي قطاعات استهلاكية وخدمية لم تصل بعد إلى مرحلة التشبع. ويُنظر إلى هذه العوامل على أنها قاعدة محتملة لنمو اقتصادي أسرع على المدى المتوسط والطويل.

القطاعات غير النفطية في الصدارة

اللافت في التدفقات الأخيرة هو تركّزها في القطاعات غير النفطية، ما يشير إلى تغير نوعي في طبيعة الاهتمام الاستثماري. ففي نيجيريا، على سبيل المثال، حظيت قطاعات مثل التكنولوجيا المالية، والزراعة، والاتصالات، والخدمات اللوجستية باهتمام متزايد، مدعومة بتوسع الطلب المحلي والتحول الرقمي.

هذا التحول يعكس رغبة المستثمرين في الابتعاد عن الاعتماد المفرط على السلع الأولية، التي تتسم بتقلبات حادة في الأسعار، والتوجه نحو قطاعات أكثر ارتباطًا بالطلب المحلي والنمو السكاني. كما أنه ينسجم مع جهود بعض الحكومات الإفريقية لتنويع اقتصاداتها وتقليل حساسيتها لصدمات أسعار الطاقة والمعادن.

دوافع عالمية وإقليمية

تأتي هذه التدفقات في ظل إعادة توازن أوسع في المحافظ الاستثمارية العالمية. فمع تباطؤ النمو في بعض الاقتصادات الكبرى، وارتفاع مستويات الدين، يبحث المستثمرون عن أسواق توفر مزيجًا من العائد المرتفع وإمكانات النمو غير المستغلة. وتوفر بعض الدول الإفريقية هذا المزيج، وإن كان مصحوبًا بدرجة أعلى من المخاطر.

تم نسخ الرابط