ارتفاع غير متوقع في الناتج المحلي الإجمالي البريطاني في نوفمبر مع تعافي قطاع التصنيع
ارتفاع غير متوقع في الناتج المحلي الإجمالي البريطاني في نوفمبر مع تعافي قطاع التصنيع
حقق الاقتصاد البريطاني نموًا فاق التوقعات خلال شهر نوفمبر، في مفاجأة إيجابية للأسواق وصنّاع السياسات، حيث ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.3% مقارنة بالشهر السابق. وجاء هذا الأداء أفضل من تقديرات معظم المحللين، مدفوعًا بتعافٍ ملحوظ في قطاعي التصنيع والخدمات، في حين ظل قطاع البناء متأخرًا عن الركب. ويمنح هذا التحسن قصير الأجل دفعة من التفاؤل في وقت يواجه فيه الاقتصاد البريطاني تحديات هيكلية وضغوطًا سياسية مع اقتراب قرارات مالية مهمة.
وتكتسب هذه البيانات أهمية خاصة لأنها تأتي بعد فترة من الأداء الاقتصادي الضعيف نسبيًا، حيث سادت المخاوف من دخول الاقتصاد في حالة ركود تقني أو نمو شبه صفري. وعليه، فإن مفاجأة نوفمبر لا تعني بالضرورة انتهاء الصعوبات، لكنها تشير إلى وجود قدر من المرونة في بعض قطاعات الاقتصاد.
التصنيع يقود الانتعاش
كان قطاع التصنيع أبرز المساهمين في هذا النمو غير المتوقع، مع تسجيل تحسن واضح في الإنتاج، لا سيما في صناعة المركبات. فقد استفادت شركات السيارات من تحسن سلاسل الإمداد، وتراجع الاختناقات اللوجستية، وزيادة الطلب الخارجي في بعض الأسواق، ما انعكس إيجابًا على أرقام الإنتاج.
ويُنظر إلى تعافي التصنيع باعتباره عنصرًا بالغ الأهمية للاقتصاد البريطاني، نظرًا لدوره في الصادرات والاستثمار والتوظيف. وعلى الرغم من أن القطاع لا يشكل النسبة الأكبر من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بالخدمات، فإن تقلباته غالبًا ما تكون مؤشرًا مبكرًا على اتجاه الاقتصاد الأوسع.
تحسن الإنتاج الصناعي بشكل عام يعكس أيضًا استقرار تكاليف الطاقة نسبيًا مقارنة بالعام السابق، إضافة إلى تكيف الشركات مع بيئة أسعار الفائدة المرتفعة. هذا التكيف لم يكن سهلًا، لكنه ساعد بعض الصناعات على استعادة جزء من نشاطها بعد فترة من الضغوط.
دور الخدمات واستمرار الزخم
إلى جانب التصنيع، واصل قطاع الخدمات، الذي يشكل العمود الفقري للاقتصاد البريطاني، تقديم مساهمة إيجابية في النمو. فقد شهدت أنشطة مثل الخدمات المهنية، والمالية، والضيافة تحسنًا معتدلًا، مدعومة بإنفاق استهلاكي أكثر استقرارًا مما كان متوقعًا.
ويشير هذا الأداء إلى أن المستهلك البريطاني، رغم تأثره بارتفاع تكاليف المعيشة خلال السنوات الأخيرة، لا يزال قادرًا على دعم النشاط الاقتصادي في بعض المجالات. كما أن تراجع التضخم عن ذروته السابقة منح الأسر متنفسًا محدودًا، سمح باستمرار الطلب على بعض الخدمات.
قطاع البناء يواصل المعاناة
في المقابل، ظل قطاع البناء الحلقة الأضعف في الأداء الاقتصادي لشهر نوفمبر. فقد استمر التراجع في أنشطة البناء، متأثرًا بارتفاع تكاليف التمويل وضعف الطلب على العقارات، سواء السكنية أو التجارية. وتعكس هذه الضعف التحديات التي تواجهها سوق الإسكان البريطانية، في ظل أسعار الفائدة المرتفعة وتراجع القدرة الشرائية.