تعزّز آفاق الإنفاق الدفاعي مع قيام الحكومات بمراجعة الميزانيات
تعزّز آفاق الإنفاق الدفاعي مع قيام الحكومات بمراجعة الميزانيات
تشهد توقعات الإنفاق الدفاعي العالمي زخماً متجدداً، مع اتجاه عدد متزايد من الحكومات إلى مراجعة ميزانياتها ورفع مخصصاتها العسكرية. يأتي هذا التحول في سياق دولي يتسم بتصاعد التوترات الجيوسياسية وتزايد إدراك المخاطر الأمنية، ما دفع صناع القرار إلى إعطاء أولوية أكبر للدفاع بعد سنوات من التركيز على مجالات إنفاق أخرى.
وتشير الإشارات الصادرة من عدة دول إلى أن هذا الاتجاه ليس مؤقتاً، بل يعكس تحولاً استراتيجياً أوسع في كيفية تعامل الحكومات مع قضايا الأمن القومي. فقد تم الإعلان عن زيادات في الميزانيات الدفاعية، إلى جانب توسيع قوائم المشتريات وبرامج التحديث، وهو ما يوفر قدراً أكبر من الوضوح بشأن الطلب المستقبلي على المعدات والخدمات العسكرية.
التوترات الجيوسياسية محرك رئيسي
يُعد تصاعد التوترات الجيوسياسية أحد أبرز العوامل الدافعة لزيادة الإنفاق الدفاعي. فالنزاعات الإقليمية، وتنامي المنافسة بين القوى الكبرى، وتزايد التهديدات غير التقليدية، كلها عوامل أعادت الأمن إلى صدارة الأجندات السياسية. ومع تزايد المخاطر، تجد الحكومات نفسها مضطرة إلى تعزيز جاهزيتها العسكرية وردع أي تهديدات محتملة.
هذا الواقع دفع العديد من الدول إلى تسريع خطط تحديث قواتها المسلحة، سواء من خلال شراء أنظمة تسليح متقدمة أو الاستثمار في القدرات السيبرانية والاستخباراتية. كما أن التعاون الدفاعي بين الحلفاء شهد توسعاً، ما انعكس في برامج مشتركة ومشتريات منسقة تهدف إلى تحسين التكامل والفعالية العملياتية.
تحديث القدرات العسكرية أولوية متنامية
إلى جانب الاعتبارات الجيوسياسية، يشكل تحديث القدرات العسكرية محركاً أساسياً للإنفاق. فالعديد من الجيوش تعتمد على معدات وأنظمة باتت قديمة أو غير قادرة على مواكبة طبيعة النزاعات الحديثة. ومع التطور السريع للتكنولوجيا، أصبح الاستثمار في مجالات مثل الطائرات غير المأهولة، والدفاع الجوي، والأنظمة الفضائية، أمراً لا غنى عنه.
كما أن التحول نحو الحروب عالية التقنية يفرض متطلبات جديدة على القوات المسلحة، من حيث التدريب والبنية التحتية والدعم اللوجستي. هذه العوامل مجتمعة توسّع نطاق الإنفاق الدفاعي ليشمل ليس فقط شراء المعدات، بل أيضاً الصيانة، والتحديثات البرمجية، وتطوير القدرات البشرية.
تحديات الموازنات والمفاضلات السياسية
رغم هذا الزخم، لا يخلو المسار من تحديات. فزيادة الإنفاق الدفاعي غالباً ما تثير نقاشات سياسية حادة، خاصة في ظل ضغوط متزايدة على الموازنات العامة. إذ يتعين على الحكومات الموازنة بين متطلبات الأمن من جهة، والإنفاق الاجتماعي على التعليم والصحة والبنية التحتية من جهة أخرى.
هذه المفاضلات تصبح أكثر تعقيداً في الاقتصادات التي تواجه تباطؤاً في النمو أو مستويات مرتفعة من الدين العام. وفي بعض الحالات، قد تؤدي القيود المالية إلى تأجيل أو تقليص بعض البرامج الدفاعية، أو إلى إعادة ترتيب الأولويات داخل الميزانية العسكرية نفسها.