توسّع الطاقة الاستيعابية العالمية لشركات الطيران بحذر مع إظهار الطلب على السفر إشارات متباينة
توسّع الطاقة الاستيعابية العالمية لشركات الطيران بحذر مع إظهار الطلب على السفر إشارات متباينة
بعد سنوات مضطربة لقطاع الطيران، تعيد شركات الطيران العالمية اليوم ضبط خطط رحلاتها، ولكن هذه المرة بحذر واضح. فقد أعلنت شركات الطيران عن زيادات انتقائية في الطاقة الاستيعابية خلال الفصول المقبلة، إلا أن هذا التوسع لا يوحي باندفاعة قوية بقدر ما يعكس قطاعاً يستجيب لإشارات طلب متباينة، محاولاً الموازنة بين نقاط القوة القائمة وحالة عدم اليقين المستمرة.
للوهلة الأولى، قد تبدو زيادة الطاقة الاستيعابية مؤشراً على تفاؤل واضح. فأعداد المسافرين لا تزال أعلى بكثير من مستويات ما قبل التعافي، والطائرات ممتلئة نسبياً على العديد من الخطوط الرئيسية. غير أن النظرة المتعمقة تكشف صورة أكثر تعقيداً. إذ ما تزال معدلات الإشغال، أي نسبة المقاعد المباعة، غير متوازنة بين المناطق المختلفة، ما يعكس اختلاف وتيرة التعافي تبعاً للجغرافيا ونوع المسافر والظروف الاقتصادية.
السفر الترفيهي يدعم القطاع
يظل السفر الترفيهي أحد أهم أعمدة الطلب في قطاع الطيران. فالمسافرون لأغراض العطلات، وزيارة الأقارب والأصدقاء، والباحثون عن التجارب السياحية، ما زالوا يمنحون السفر أولوية حتى في ظل الضغوط على بنود إنفاق أخرى. وقد حافظت وجهات سياحية شهيرة في جنوب أوروبا وجنوب شرق آسيا وأجزاء من الأميركتين على مستويات طلب قوية، لا سيما خلال مواسم الذروة.
هذا الصمود شجّع شركات الطيران على إضافة رحلات إلى الوجهات المرتبطة بالسياحة والطلب الموسمي. وتركّز الشركات على المسارات التي تتمتع برؤية أوضح للحجوزات ومرونة أكبر في تقبّل الأسعار من قبل المسافرين. وفي كثير من الحالات، يتم إعادة توزيع الطائرات بدلاً من توسيع الأساطيل بشكل كبير، مع توجيه الطاقة الاستيعابية نحو الخطوط التي أثبتت قوة الطلب.
وتبدو شركات الطيران منخفضة التكلفة من أبرز المستفيدين من هذا الاتجاه. فنماذج أعمالها تتماشى بشكل جيد مع المسافرين الترفيهيين الحساسين للأسعار، ما يسمح لها بالحفاظ على معدلات إشغال قوية نسبياً حتى في بيئة تتسم بالحذر.
سفر الأعمال لا يزال غير واضح المعالم
في المقابل، يواصل سفر الأعمال التخلف عن مستوياته التي كانت سائدة قبل الجائحة. ورغم تحسنه مقارنة بالسنوات الماضية، إلا أنه لا يزال أضعف هيكلياً مما كان عليه. فقد غيّرت أنماط العمل الهجين، والاجتماعات الافتراضية، وتشدد ميزانيات الشركات، سلوك السفر لدى العديد من المؤسسات بشكل دائم.
ويمثل هذا الغموض سبباً رئيسياً لتردد شركات الطيران في الالتزام بتوسعات كبيرة في الطاقة الاستيعابية. إذ كان مسافرو الأعمال تاريخياً يحققون حصة كبيرة من أرباح شركات الطيران من خلال تذاكر الدرجة الممتازة والحجوزات في اللحظات الأخيرة. ومع عدم عودة هذا القطاع بالكامل، باتت الشركات تعطي الأولوية للربحية على حساب زيادة أعداد الركاب.
وبناءً عليه، تأتي زيادات الطاقة الاستيعابية محدودة ومدروسة. فشركات الطيران تختبر الخطوط وعدد الرحلات وأحجام الطائرات، بدلاً من تنفيذ توسعات شاملة. والهدف هو الحفاظ على المرونة والقدرة على التكيف السريع مع تغير الطلب.