وول ستريت تتداول على أداء متباين مع تراجع أسهم التكنولوجيا وارتفاع شركات الدفاع
وول ستريت تتداول على أداء متباين مع تراجع أسهم التكنولوجيا وارتفاع شركات الدفاع
أنهت وول ستريت جلسة التداول على أداء متباين، في إشارة إلى سوق يعيد ضبط إيقاعه أكثر مما يتراجع فعليًا. أغلقت مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية دون اتجاه موحد واضح، إذ فقدت أسهم التكنولوجيا زخمها، بينما سجلت الشركات المرتبطة بقطاع الدفاع مكاسب ملحوظة. وبالنسبة للمستثمرين من عامة الناس، عكست تحركات اليوم صورة واضحة لكيفية تأثير تغير الأولويات، لا الخوف المباشر، على الأسواق في مطلع العام.
وعلى مستوى العناوين العامة، بدت الأرقام هادئة نسبيًا. تحركت المؤشرات العريضة بالقرب من مستويات مستقرة، لكنها أخفت تباينات حادة داخل السوق. فقد تراجعت بعض أسهم التكنولوجيا الأكثر تأثيرًا، مما ضغط على المؤشرات التي أصبحت شديدة الاعتماد على عدد محدود من الشركات العملاقة. في المقابل، ارتفعت أسهم شركات الدفاع والصناعات المرتبطة بها، مع تجدد تركيز المستثمرين على المخاطر الجيوسياسية وأولويات الإنفاق الحكومي.
جني الأرباح يضغط على أسهم التكنولوجيا عالية النمو
يبدو أن ضعف أسهم التكنولوجيا لم يكن تعبيرًا عن فقدان الثقة بقدر ما كان توقفًا مؤقتًا بعد موجة صعود طويلة. فقد حققت العديد من شركات التكنولوجيا عالية النمو مكاسب قوية، مدفوعة بالتفاؤل حول الذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، والتقنيات المعززة للإنتاجية. ومع وصول التقييمات إلى مستويات مرتفعة، اختار بعض المستثمرين جني الأرباح.
ويُعد هذا النوع من جني الأرباح جزءًا طبيعيًا من دورات السوق. فعندما تسهم مجموعة صغيرة من الأسهم بنسبة كبيرة من المكاسب الإجمالية، يمكن حتى لضغوط بيع محدودة أن تؤثر بشكل كبير على أداء المؤشرات. وقد كان هذا الأمر واضحًا خلال الأشهر الماضية، حيث حملت قلة من أسهم التكنولوجيا العملاقة عبء صعود السوق.
كما زادت الحساسية تجاه نتائج الأعمال من حذر المستثمرين. فمع ارتفاع سقف التوقعات، قد تبدو حتى النتائج الجيدة مخيبة للآمال إذا جاءت التوجيهات المستقبلية دون الطموحات المتفائلة. وهذا ما جعل المستثمرين أكثر انتقائية، خصوصًا في القطاعات التي تعتمد أسعار أسهمها بشكل كبير على توقعات النمو المستقبلي.
أسهم الدفاع تستفيد من التركيز الجيوسياسي
في الوقت الذي تراجعت فيه أسهم التكنولوجيا، تحركت أسهم قطاع الدفاع في الاتجاه المعاكس. فقد أبقت التوترات الجيوسياسية المتصاعدة والصراعات المستمرة مسألة الإنفاق الدفاعي في صدارة الاهتمام. ولا تزال الحكومات حول العالم، ولا سيما في الولايات المتحدة وأوروبا، تشير إلى التزام طويل الأجل بالجاهزية العسكرية وبرامج التحديث.
وبالنسبة للمستثمرين، غالبًا ما تُنظر إلى شركات الدفاع على أنها أعمال مستقرة نسبيًا، ذات تدفقات نقدية قوية وعقود طويلة الأجل وإيرادات يمكن التنبؤ بها. وفي فترات عدم اليقين، تزداد جاذبية هذه الخصائص. وتشير المكاسب الأخيرة إلى أن بعض المشاركين في السوق يعيدون توجيه استثماراتهم نحو قطاعات يُعتقد أنها أكثر قدرة على الصمود أمام الصدمات الاقتصادية أو تقلبات الأسواق.
ولا يعني ذلك بالضرورة أن المستثمرين يتوقعون تصعيدًا فوريًا في النزاعات العالمية، بل يعكس إدراكًا بأن المخاطر الجيوسياسية قد لا تتراجع سريعًا، وأن الإنفاق الدفاعي قد يظل مرتفعًا بشكل هيكلي مقارنة بالماضي.