LEAP 2026 يختتم أعماله باستثمارات واتفاقيات تقارب 15 مليار دولار: من مؤتمر تقني إلى منصة لتخصيص رأس المال

ومضة الاقتصادي

يبدو أن المؤتمرات التقنية الكبرى لم تعد تكتفي بعرض أحدث الابتكارات أو جمع الشركات الناشئة بالمستثمرين، بل تتحول تدريجيًا إلى منصات عملية لتوجيه رأس المال نحو القطاعات التي تستهدفها الاستراتيجيات الاقتصادية طويلة الأجل. وهذا ما عكسه اختتام مؤتمر LEAP 2026 في الرياض، بعدما شهد على مدار أربعة أيام إعلانات واستثمارات واتفاقيات تقترب قيمتها من 15 مليار دولار، توزعت بين البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والحوسبة السحابية وتصنيع التكنولوجيا ورأس المال الجريء، بالتزامن مع الإعلان عن إقامة النسخة السادسة من المؤتمر خلال الفترة من 12 إلى 15 أبريل 2027.

لكن الرقم، رغم ضخامته، ليس وحده ما يستحق التوقف عنده، فالأهم هو طبيعة الأموال والالتزامات التي تقف خلفه. إذ أظهرت فعاليات LEAP 2026 أن قطاع التكنولوجيا في السعودية يتحرك من مرحلة الإعلان عن الطموحات إلى مرحلة بناء القدرات الفعلية التي تحتاج إليها تلك الطموحات، مع تركيز واضح على أصول ومشروعات يمكن تشغيلها وقياس نتائجها.

فالإعلانات لم تتجه فقط إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي النهائية، بل شملت الطبقة الأساسية التي تجعل تشغيل هذه التطبيقات ممكنًا على نطاق واسع، من مراكز البيانات عالية القدرة إلى الحوسبة والبنية السحابية وتصنيع مكونات التكنولوجيا. وقد أعلنت شركة علمار للمعلوماتية عن استثمار بقيمة 1.2 مليار دولار لتوسعة مراكز البيانات ورفع قدرتها إلى 192 ميجاواط، بينما أعلنت NHC Innovation عن استثمار بقيمة 800 مليون دولار لتطوير وادي خزام الرقمي، مع إمكانية رفع قدرته إلى 65 ميجاواط بحلول عام 2033.

وفي السياق نفسه، أعلنت Amazon Web Services عن إطلاق أول منطقة للبنية التحتية السحابية لها في المملكة خلال ديسمبر 2026، ضمن استثمار مخطط يتجاوز 5.3 مليار دولار، كما توسعت شراكتها مع HUMAIN لتوفير ما يصل إلى 50 ميجاواط من القدرة داخل أول منطقة للذكاء الاصطناعي في المملكة بحلول عام 2028. وهذه الالتزامات تكشف تحولًا مهمًا في طبيعة المنافسة، فلم يعد السؤال فقط من يمتلك نموذج الذكاء الاصطناعي الأفضل، بل من يملك القدرة على تشغيل هذه النماذج وتوسيع استخدامها بكفاءة.

تم نسخ الرابط