توقيت التحول: كيفية التعرف على العلامات المبكرة للانعكاس
نادراً ما تتغير الأسواق وتنعكس اتجاهاتها من دون أن تترك بعض الإشارات خلفها. فقد يبدأ الاتجاه الصاعد في فقدان زخمه قبل أن تنخفض الأسعار فعلياً، كما قد تظهر على الاتجاه الهابط علامات الإرهاق قبل أن يستعيد المشترون السيطرة. ولهذا فإن ملاحظة هذه العلامات مبكراً قد تساعد المتداول على الاقتراب من بداية الحركة الجديدة بدلاً من انتظار وضوحها ثم ملاحقتها.
لكن اكتشاف الانعكاس ليس مهمة سهلة، فالتراجع المؤقت قد يبدو أحياناً وكأنه بداية اتجاه جديد، بينما قد يبدأ الانعكاس الحقيقي بحركة تبدو عادية جداً. لذلك لا يتعلق الأمر بمحاولة معرفة القمة أو القاع بدقة، وإنما بجمع مجموعة من الأدلة التي تشير إلى أن سلوك السوق بدأ يتغير.
يحدث الانعكاس عندما يتغير الاتجاه السائد، فيتحول الصعود إلى هبوط أو يتحول الهبوط إلى صعود. وهنا يجب التفريق بين الانعكاس والتصحيح، فالتصحيح غالباً ما يكون حركة مؤقتة عكس الاتجاه، بينما يعكس الانعكاس تغيراً أكبر في هيكل السوق. ففي الاتجاه الصاعد، تتكرر القمم والقيعان الأعلى، لكن ظهور قمة أدنى ثم كسر قاع مهم سابق قد يكون دليلاً على أن سيطرة المشترين بدأت تضعف.
وعادة لا يحدث الانعكاس دفعة واحدة. قد يبدأ بضعف الزخم، ثم يظهر تغير في هيكل السعر، وبعد ذلك يأتي التأكيد. ولهذا من الأفضل عدم الاعتماد على مؤشر واحد، بل البحث عن إشارات مختلفة تؤيد الفكرة نفسها.
يعد ضعف الزخم من العلامات المبكرة المهمة. فقد يستمر السعر في الارتفاع، لكن موجات الصعود تصبح أبطأ أو أقل قوة. ويمكن لمؤشرات مثل RSI وMACD أن تساعد في ملاحظة ذلك. فإذا سجل السعر قمة جديدة بينما فشل RSI في تسجيل قمة جديدة، فقد يظهر ما يعرف بالتباعد الهبوطي، وهو تحذير من ضعف الاتجاه وليس ضماناً لانعكاسه. وينطبق الأمر نفسه في الاتجاه الهابط عندما يسجل السعر قاعاً جديداً دون أن يؤكده الزخم.
ويبقى هيكل السعر من أهم الأدلة. فإذا وصل السعر إلى قمة جديدة ثم فشل في تجاوزها مرة أخرى، وشكل قمة أدنى، قبل أن يكسر قاعاً سابقاً مهماً، تصبح احتمالية الانعكاس أقوى من مجرد ظهور شمعة هابطة بعد ارتفاع طويل.