عندما تفشل الاتجاهات: التكيف السريع مع الظروف المتغيرة

ومضة الاقتصادي

في عالم التداول كثيرا ما ينظر إلى الاتجاهات على أنها البوصلة  الأكثر أمانا للمتداول  فهي تبسط القرار وتمنح شعورا بالوضوح سواء في الأسهم أو الفوركس أو السلع أو حتى العملات الرقمية . لكن ما يبدو ثابتا في لحظة  ما  قد يتغير فجأة  وبشكل لا يترك مجالا كبيرا للتوقع. فالاتجاهات لا تستمر إلى الأبد  بل تضعف أحيانا  تنعكس أحيانا أخرى  أو تفقد معناها بالكامل وتدخل في مسار مختلف تماما.
المشكلة  الحقيقية  ليست في القدرة  على تحديد الاتجاه فقط  بل في ما يحدث عندما يتوقف هذا الاتجاه عن العمل. كثير من المتداولين يجدون أنفسهم في حالة  ارتباك عند هذه النقطة  تحديدا  لأن الاستراتيجيات التي تنجح في الأسواق ذات الاتجاه الواضح غالبا ما تفشل في الأسواق العرضية  أو المتقلبة   وكأن القواعد نفسها تتغير دون إنذار واضح.
الاتجاه في جوهره ليس سوى الحركة  العامة  للسعر خلال فترة  زمنية  محددة   فإذا كانت القمم والقيعان في ارتفاع مستمر فنحن أمام اتجاه صاعد  وإذا كانت في انخفاض متواصل فهو اتجاه هابط  أما عندما يتذبذب السعر دون وضوح فهو سوق عرضي بلا ملامح اتجاهية  واضحة . لكن فشل الاتجاه لا يعني دائما انعكاسه الكامل  أحيانا يكون مجرد فقدان للزخم  انتقال تدريجي إلى حالة  من التذبذب أو زيادة  في التقلب تجعل الصورة  أقل وضوحا.
تتعدد الأسباب التي تؤدي إلى هذا الضعف  فبعد موجة  صعود أو هبوط طويلة  يبدأ ما يمكن وصفه بإرهاق السوق  حيث يفقد المشترون أو البائعون طاقتهم تدريجيا. وفي أحيان أخرى تأتي الأخبار الاقتصادية  أو نتائج الشركات لتغير المزاج العام بشكل مفاجئ  أو تنخفض السيولة  في السوق فتزداد الحركة  اضطرابا بدل أن تكون منظمة . كذلك تلعب عمليات جني الأرباح دورا مهما عندما يبدأ المستثمرون الكبار في الخروج من مراكزهم  ومع ازدياد ازدحام المتداولين في نفس الاتجاه يصبح السوق أكثر هشاشة  وأقل استقرارا.
والفكرة  التي كثيرا ما يتم تجاهلها هنا أن الأسواق تقضي وقتا أطول في التحول بين الاتجاهات أو في التحرك العرضي مقارنة  بوجود اتجاه واضح ومستمر  وهذا وحده يغير طريقة  التفكير بالكامل. 

تم نسخ الرابط