خرائط السيولة: اكتشاف أماكن بدء التحركات الحقيقية
في عالم التداول يجد الكثير من المستثمرين أنفسهم أمام فوضى من الشموع التي تتحرك بسرعة والمؤشرات التي تومض بلا توقف بينما تتصارع عناوين الأخبار على لفت الانتباه. التحدي هنا ليس رؤية أي حركة بل معرفة أي الحركات هي المهمة تلك المدفوعة بسيولة كبيرة و مشاركة المؤسسات الكبرى. وهنا يظهر دور خرائط السيولة الأداة التي تساعد المتداولين على تحديد أماكن تركز أوامر الشراء والبيع الكبيرة. ففهم السيولة ليس رفاهية بل مفتاح لمعرفة أين يمكن للأسواق أن تتحرك بقوة ومن يعرف أين تبدأ التحركات الحقيقية يكون دائما قبله أو على الأقل مستعد لاستغلالها بدل اللحاق بها بعد فوات الأوان.
خرائط السيولة تمنح المتداولين القدرة على تحديد مناطق الانفجار أو الانعكاس المحتملة تقليل الإشارات الخاطئة والتذبذبات المفاجئة وتحسين توقيت الصفقات ودقتها. في جوهرها تمثل هذه الخرائط رؤية بصرية أو تحليلية لأماكن تجمع أوامر الشراء والبيع الكبرى دون أي تخمين إذ تظهر مكان وضع المؤسسات المالية وصناديق التحوط والمستثمرين الكبار لمراكزهم الضخمة وهذا وحده يغير طريقة النظر للسوق.
لفهم ذلك لا بد من بعض المفاهيم الأساسية مثل السيولة التي تعني سهولة شراء أو بيع أي أصل دون أن يتحرك سعره كثيرا فوجود العديد من المشترين والبائعين يعكس سيولة عالية بينما أي صفقة في الأسواق ذات السيولة المنخفضة قد تغير السعر بشكل كبير. أما مجمعات السيولة فهي نقاط الأسعار التي تتجمع فيها أوامر وقف الخسارة أو أوامر الحد أو الأوامر المعلقة وغالبا ما نجدها عند أعلى الأسعار الأخيرة أدناها عند الأرقام المستديرة أو في مناطق الدعم والمقاومة التي شكلها السعر سابقا.
عادة ما تتحرك الأسواق نحو السيولة وبعد امتصاصها قد تحدث انعكاسات حادة أو تسارعات مفاجئة وغالبا ما تدفع المؤسسات الكبرى السوق نحو هذه المناطق قبل تنفيذ مراكزها ما يجعل المتداول العادي يشعر وكأنه ضائع بين الحركة. لتبسيط الأمر يمكن تخيل خريطة السيولة كخريطة طريق توضح وقود تحركات السوق وبدون هذا الوقود أي حركة كبيرة ستكون صعبة ومعرفة مكانه تساعد على توقع الحركة قبل وقوعها.