تحوّل سيولة بيتكوين نحو المشتقات مع تباطؤ نشاط السوق الفورية

ومضة الاقتصادي

تحوّل سيولة بيتكوين نحو المشتقات مع تباطؤ نشاط السوق الفورية

تشهد سوق بيتكوين تحولاً ملحوظاً في هيكل السيولة، حيث بات نشاط التداول في أسواق المشتقات يفوق بشكل متزايد التداول في السوق الفورية. فقد أظهرت البيانات أن أحجام المشتقات تجاوزت أحجام التداول الفوري، في وقت لا يزال فيه حجم الفائدة المفتوحة عند مستويات مرتفعة. هذا التحول يعكس تغيراً في سلوك المشاركين في السوق، ويشير إلى مرحلة تتسم بالحذر وتراجع القناعة الاتجاهية.

تشير الأرقام الأخيرة إلى أن المستثمرين والمتداولين باتوا يعتمدون بشكل أكبر على العقود الآجلة والخيارات المرتبطة ببيتكوين، سواء لأغراض التحوط أو لتحقيق عوائد من استراتيجيات قصيرة الأجل. وفي المقابل، شهد النشاط في السوق الفورية تباطؤاً نسبياً، ما يدل على انخفاض الطلب القائم على القناعة طويلة الأجل مقارنة بالفترات السابقة التي كان فيها الزخم مدفوعاً بشراء مباشر للأصل.

أحد المحركات الرئيسية لهذا التحول هو تزايد استخدام استراتيجيات التحوط وتوليد العائد. ففي بيئة تتسم بعدم وضوح الاتجاه السعري، يفضّل العديد من المشاركين استخدام المشتقات للتحوط من تقلبات الأسعار أو للاستفادة من فروقات التسعير والتمويل. كما أن بعض المستثمرين يسعون إلى تحقيق عوائد إضافية عبر بيع الخيارات أو استغلال معدلات التمويل، بدلاً من الرهان على اتجاه سعري واضح.

كما يعكس هذا الاتجاه انخفاض القناعة الاتجاهية في السوق. فعندما يتراجع الإقبال على الشراء الفوري، ويزداد الاعتماد على أدوات ذات طابع تكتيكي، فإن ذلك يشير غالباً إلى حالة من الترقب وعدم اليقين. فالمشاركون لا ينسحبون بالكامل من السوق، لكنهم يفضلون البقاء منخرطين بطرق توفر مرونة أعلى وقدرة أسرع على تعديل المراكز.

غير أن هيمنة المشتقات على السيولة لا تخلو من مخاطر. فارتفاع مستويات الرافعة المالية يزيد من قابلية السوق لتقلبات حادة، خاصة في حال حدوث تحركات سعرية مفاجئة. ويمكن أن تؤدي هذه التحركات إلى موجات من التصفية القسرية، حيث تُغلق المراكز المموّلة بالرافعة بشكل آلي، ما يفاقم من حدة التحركات السعرية في الاتجاهين.

تم نسخ الرابط