انتعاش طفيف في نشاط سوق الرموز غير القابلة للاستبدال بعد فترة ركود طويلة
انتعاش طفيف في نشاط سوق الرموز غير القابلة للاستبدال بعد فترة ركود طويلة
شهد سوق الرموز غير القابلة للاستبدال (NFTs) خلال الفترة الأخيرة مؤشرات انتعاش محدودة، بعد أشهر من التراجع الحاد الذي خيّم على هذا القطاع. فقد أظهرت البيانات ارتفاعاً متواضعاً في عدد المعاملات، إلى جانب استقرار نسبي في أسعار الحد الأدنى لبعض المجموعات المعروفة. ورغم أن هذه التطورات لا ترقى إلى مستوى التعافي الكامل، إلا أنها تمثل تغييراً ملحوظاً في المزاج العام، وتفتح باب التساؤل حول ما إذا كان السوق قد بدأ فعلاً في بناء قاعدة أكثر استقراراً.
خلال فترة الركود السابقة، عانى سوق الـNFT من تراجع الاهتمام، وانخفاض السيولة، وتراجع حاد في الأسعار مقارنة بذروة الطفرة السابقة. وقد أدى ذلك إلى خروج العديد من المشاركين، سواء من المستثمرين الأفراد أو من المشاريع التي لم تتمكن من الاستمرار في بيئة أقل مضاربة. إلا أن الارتفاع الطفيف في النشاط الأخير يشير إلى أن شريحة من المشاركين لا تزال ترى قيمة في هذا السوق، خاصة عند مستويات الأسعار الحالية.
وتوضح الأرقام أن الزيادة في المعاملات كانت متواضعة، لكنها متسقة نسبياً عبر عدد من المنصات. كما أظهرت بعض المجموعات المصنفة ضمن ما يُعرف بـ«المجموعات الرائدة» استقراراً في أسعار الحد الأدنى، وهو ما يُعد تطوراً مهماً بعد فترات من الانخفاض المتواصل. هذا الاستقرار يعكس تراجع ضغوط البيع، وربما عودة اهتمام انتقائي من قبل مشترين يبحثون عن أصول رقمية ذات شهرة أو تاريخ أطول في السوق.
أحد العوامل الرئيسية وراء هذا التحسن النسبي هو التركيز المتزايد على المجموعات المعروفة، بدلاً من المشاريع الجديدة أو عالية المخاطر. ففي ظل بيئة تتسم بالحذر، يفضل المشترون التوجه نحو الأسماء التي أثبتت قدرتها على الصمود، حتى وإن كان ذلك على حساب تحقيق مكاسب سريعة. هذا التحول في السلوك يعكس نضجاً نسبياً في السوق، حيث لم يعد الاهتمام موجهاً بالكامل نحو المضاربة قصيرة الأجل.
كما ساهم انخفاض رسوم المعاملات في دعم النشاط، لا سيما على بعض شبكات البلوك تشين. فمع تراجع تكاليف تنفيذ الصفقات، أصبح الدخول والخروج من السوق أقل كلفة، ما شجع بعض المتداولين على العودة بحذر. ورغم أن هذا العامل تقني في ظاهره، إلا أن تأثيره ملموس، خاصة في سوق يعتمد بشكل كبير على حجم المعاملات والسيولة.
مع ذلك، تبقى التحديات قائمة، وربما أكثر وضوحاً من أي وقت مضى. فثقة المشترين لا تزال هشة، بعد تجارب سابقة اتسمت بتقلبات حادة وخسائر كبيرة. كثير من المشاركين يتعاملون مع أي انتعاش بحذر شديد، ويفضلون الانتظار قبل الالتزام برؤوس أموال أكبر. هذا الحذر يفسر لماذا بقيت السيولة محدودة، ولم تتحول الزيادة في النشاط إلى موجة صعود قوية.