هبوط بيتكوين دون مستوى فني محوري مع خروج المتداولين قصيري الأجل

ومضة الاقتصادي

هبوط بيتكوين دون مستوى فني محوري مع خروج المتداولين قصيري الأجل

شهدت عملة بيتكوين تراجعاً ملحوظاً بعد كسرها مستوى فنياً رئيسياً كان يحظى بمتابعة واسعة من قبل المتداولين والمستثمرين على حد سواء، في تطور يعكس تغيراً واضحاً في المزاج قصير الأجل داخل سوق العملات الرقمية. هذا الانخفاض لم يكن مجرد حركة سعرية عابرة، بل ترافق مع إشارات تؤكد خروج شريحة من المتداولين قصيري الأجل، الذين يعتمدون على الزخم السريع والتحركات الفنية لتحقيق أرباح سريعة.

وأظهرت بيانات أسواق المشتقات تراجعاً في حجم الفائدة المفتوحة، وهو ما يشير إلى إغلاق مراكز قائمة بدلاً من فتح مراكز جديدة. هذا السلوك يعكس ميلاً متزايداً إلى تقليص المخاطر في بيئة تتسم بغياب المحفزات الإيجابية الفورية، سواء على الصعيد التنظيمي أو الاستثماري. ومع تراجع شهية المخاطرة، أصبحت التحركات السعرية أكثر حساسية وأسرع استجابة للتغيرات النفسية في السوق.

ويأتي هذا التطور في سياق أوسع من الحذر الذي يسيطر على الأسواق العالمية عموماً. فمع ارتفاع عوائد السندات، وتشديد الأوضاع المالية، وتزايد حالة عدم اليقين بشأن النمو الاقتصادي، تراجعت شهية المستثمرين للأصول عالية المخاطر، بما في ذلك العملات الرقمية. وبيتكوين، رغم تطورها التدريجي كأصل استثماري بديل، لا تزال تتأثر بقوة بتقلبات المعنويات العالمية.

أحد العوامل الرئيسية التي ضغطت على السعر هو موجة جني الأرباح التي أعقبت فترة من الأداء الإيجابي النسبي. فقد استغل عدد من المتداولين أي إشارات ضعف فني لتأمين أرباحهم والخروج من السوق، خاصة في ظل غياب أخبار داعمة قادرة على دفع الأسعار إلى مستويات أعلى. هذا السلوك شائع في أسواق تعتمد بدرجة كبيرة على التوقعات، حيث يؤدي غياب الزخم إلى تسارع عمليات البيع.

كما أن كسر مستوى الدعم الفني أدى إلى تفعيل أوامر وقف الخسارة لدى العديد من المتداولين، ما ساهم في تسريع الهبوط. ففي الأسواق الرقمية، تلعب المستويات الفنية دوراً نفسياً مهماً، وعند اختراقها، غالباً ما تتضاعف الضغوط البيعية في فترة زمنية قصيرة. ومع انخفاض السيولة مقارنة بفترات النشاط المرتفع، تصبح هذه التحركات أكثر حدة وأقل تدرجاً.

تلعب السيولة دوراً محورياً في تفسير ما حدث. ففي الفترات التي ينخفض فيها حجم التداول، تقل قدرة السوق على امتصاص أوامر البيع، ما يجعل الأسعار أكثر عرضة للتحركات الحادة. وتشير البيانات إلى أن السيولة في بعض المنصات كانت أضعف من المتوسط، الأمر الذي ساهم في تضخيم أثر خروج المتداولين قصيري الأجل. وفي مثل هذه الظروف، يمكن لتحركات محدودة نسبياً أن تُحدث تقلبات كبيرة.

تم نسخ الرابط